أبي الفرج الأصفهاني

482

الأغاني

سمعت حكما الواديّ يغني صوتا فأعجبني ، فسألته لمن هو ؟ فقال : ولمن يكون هذا إلَّا لي . فغضب من شيخ قال له أحسنت : وقال مصعب : حدّثني شيخ أنه سمع حكما الواديّ يغنّي ، فقال له : أحسنت ! فألقى الدّفّ وقال للرجل : قبّحك اللَّه ! تراني مع المغنّين منذ ستين سنة وتقول لي أحسنت ! . قصته هو وفليح مع ابن جامع عند يحيى بن خالد : وقال لي هارون حدّثني مدرك بن يزيد قال قال لي فليح : بعث إليّ يحيى بن خالد وإلى حكم الواديّ ، وابن جامع معنا ، فأتيناه . فقلت لحكم الواديّ - أو قال لي - إنّ ابن جامع معنا ، فعاونّي عليه لنكسره . / فلما صرنا إلى الغناء غنّى حكم ، فصحت وقلت : هكذا واللَّه يكون الغناء ! ثم غنّيت ففعل بي حكم مثل ذلك ، وغنّى ابن جامع فما كنا معه في شيء . فلما كان العشيّ أرسل إلى جاريته دنانير : إن أصحابك عندنا ، فهل لك أن تخرجي إلينا ؟ ! فخرجت وخرج معها وصائف لها ، فأقبل عليها يقول لها من حيث يظن أنّا لا نسمع : ليس في القوم أنزه / نفسا من فليح ، ثم أشار إلى غلام له : أن ائت كلّ إنسان بألفي درهم ، فجاء بها . فدفع إلى ابن جامع ألفين فأخذها فطرحها في كمّه ، ولحكم مثل ذلك فطرحها في كمّه ، ودفع إليّ ألفين . فقلت : لدنانير : قد بلغ منّي النبيذ فاحتبسيها لي عندك ، فأخذت الدراهم منّي وبعثت بها إليّ من الغد ، وقد زادت عليها مثلها ، وأرسلت إليّ : قد بعثت إليك بوديعتك وبشيء أحببت أن تفرّقه على أخواتي ( تعني جواريّ ) . بلغ في الهزج مبلغا قصر عنه غيره : قال هارون بن محمد قال حمّاد بن إسحاق قال أبي : أربعة بلغوا في أربعة أجناس من الغناء مبلغا قصّر عنه غيرهم : معبد في الثقيل ، وابن سريج في الرّمل ، وحكم في الهزج ، وإبراهيم في الماخوري . كتب له الرشيد بصلة إلى إبراهيم ابن المهدي فوصله هو أيضا وأخذ عنه ثلاثمائة صوت : قال هارون وحدّثني أبي قال حدّثني هبة اللَّه بن إبراهيم بن المهديّ عن أبيه قال : زار حكم الواديّ الرشيد ، فبرّه ووصله بثلاثمائة ألف درهم ، وسأله عمن يختار أن يكتب له بها إليه ؛ فقال : اكتب لي بها إلى إبراهيم بن المهديّ - وكان عاملا له بالشام - قال إبراهيم : فقدم عليّ حكم بكتاب الرشيد ، فدفعت إليه ما كتب به ووصلته بمثل ما وصله ، إلا أني نقصته ألفا من الثلاثمائة وقلت له : لا أصلك بمثل صلة أمير المؤمنين . فأقام عندي ثلاثين يوما أخذت منه فيها ثلاثمائة صوت ، كلّ صوت منها أحبّ إليّ من الثلاثمائة الألف التي وهبتها له . أهانه ابن شقران ولما عرفه اعتذر : وأخبرني عليّ بن عبد العزيز عن عبيد اللَّه بن خرداذبه قال قال مصعب بن عبد اللَّه : / بينا حكم الواديّ بالمدينة إذ سمع قوما يقولون : لو ذهبنا إلى جارية ابن شقران ! فإنها حسنة الغناء ! فمضوا